السيد جعفر مرتضى العاملي

295

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

على من يرى هذا الواقع وتلك الحال ، ثم يعرض عنه لينشغل بأمور شخصية ودنيوية لا قيمة لها . ولكن طلحة تعامى عن رؤية ذلك ، وأصرّ على ممارسة ذلك الخذلان ، وإن كان ثمن ذلك وقوع الكارثة ، حتى بالنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه ، وبدينه ، وبالمؤمنين . إئذن لابن الحضرمية : ورغم وضوح الأمر إلى حد كبير ، ومع تصريح النبي « صلى الله عليه وآله » لطلحة : بأن فعله هذا يدخل في دائرة الخذلان ، فإن طلحة ، واصل إصراره وإلحاحه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى لم يعد أمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » أي سبيل لردع هذا الرجل عن موقفه الذي لا بدّ من ردعه عنه . . لأن التصريح النبوي بالإذن له ، وخروجه بالفعل من المدينة إلى الشام سوف يترك أثراً بالغ السلبية على معنويات الناس . وسيهز ثباتهم من الأعماق ، فإحتاج إلى تدخل شخص آخر يساعد على كسر هذا الإصرار ، ليمكن ردع هذا الرجل ، بطريقة مثيرة له ، تظهر للناس حجمه الواقعي من جهة ، وتعرفهم بتصميمه على خذلان النبي « صلى الله عليه وآله » من جهة أخرى حين قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : ائذن لابن الحضرمية ، فوالله لا عز من نصره ، ولا ذل من خذله . أي أنّه « عليه السلام » بكلمته هذه قد حل المشكل ، وحقق مراد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهو « عليه السلام » لم يقدم بين يدي الله ورسوله ، بل أكد ما يريده رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقد تضمن كلامه :